
بين الفينة والأخرى، نسمع بتحد أو بلعبة جديدة تغزو مواقع التواصل وتجذب إليها الصغار قبل الكبار. ولكن بعض هذه التحديات أودت بحياة العديد من المراهقين.
من ضمن علامات الانحطاط أن يختفي علماء الفكر والطب والأعصاب والاجتماع والبيولوجي والفيزياء بينما يتصدر رجال الدين بدلا منهم للإفتاء في كل ما سبق..
— سامح عسكر (@sameh_asker) March 8, 2021
هذا الوضع يدمر مصر والجيل الحالي فكريا ويجعله رهينة للشيوخ، فيصبحوا عاجزين عن الحركة والتفكر إلا بموافقه فضيلته..
هل من مراجعة؟ pic.twitter.com/UHqbgZ3rLn
ولعل آخرها ما يعرف بتحدي “الوشاح الأزرق” أو ما يسمى أيضا “فقدان الوعي blackout”.
ينتشر التحدي في صفوف مستخدمي تطبيق “تيك توك” وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي.
وهو ليس منتجا يمكن فصله عن التطبيقات، كما لا يمكن تصنيفه كلعبة إلكترونية قائمة بذاتها.
وبالفعل انتشرت فيديوهات لمراهقين قبلوا بهذا التحدي وعرضوا أنفسهم لخطر الموت أو الاختناق.
تحذير مصري
وانتقلت عدوى “الوشاح الأزرق” إلى الكثير من البلدان وتسببت في مقتل أو اختناق عدد من الأطفال.
ويعتقد أن آخر ضحايا هذا التطبيق كان في القاهرة.
فقد نقلت وسائل إعلام مصرية، خبرا يفيد بـ”وفاة مراهق في سن 18 عاما بعد مشاركته في هذا التحدي المميت”.
واستدعى ذلك تدخل مؤسسات الدولة، إذ طالب أعضاء لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري بحجب التطبيق وبمراقبة الألعاب الإلكترونية خوفا من تكرر مأساة لعبة “الحوت الأزرق”.
«الوشاح الأزرق».. لعبة موت جديدة يحذر منها مركز الأزهر العالمي للفتوى https://t.co/o882vLOUEa
— بوابة الأهرام (@AlAhramGate) March 7, 2021
كما حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من خطورة هذا التحدي، واعتبر المشاركة فيه أمرا “مخالفا للدين والفطرة”.
وقد سبق أن نبه الأزهر من خطورة عدد من الألعاب الإلكترونية، ووصل الأمر إلى حد “تحريم” بعضها، مثل “ببجي” و”الحوت الأزرق”.
وأثارت وفاة الشاب المصري والتحذيرات من المشاركة في التحدي ردود فعل متباينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
فمن المغردين من أبدى تخوفه من تلك الأخبار، داعيا إلى تنظيم أفضل للشبكات الاجتماعية.
في حين يعتبر البعض الآخر أن الأمر بُرمّته مجرد تضخيم إعلامي، أو محاولة لفرض المزيد من الرقابة على شبكات التواصل.
واستغرب آخرون من غياب أهل الاختصاص من أطباء أعصاب وعلماء اجتماع عن الجدال الدائر حول التحدي الجديد.
الغريبة الموضوع ده بيتكرر كل فترة بطريقة شكل، وأظن من قبل تيك توك كمان، ومن قبل السوشيال ميديا، من كذا سنة كان فيه زي تحدي بحبل المشنقة أظن اسمه تجربة الموت، وكان الموضوع قالب الدنيا برضه! https://t.co/gfbFNXz5UE
— Abu-Zekri (@mohamedabuzekri) March 7, 2021
لكن الأخبار التي شاركتها بعض وسائل الإعلام العالمية تُثبت وجود مخاطر جراء المشاركة في هذا التحدي.
ايه الوشاح الازرق ده كمان و حرام شرعا من اي اتجاه ؟🌚🌚
— ᏁᎧᎧᏒ 🧸 نـور (@Noor25j) March 8, 2021
ففي أواخر يناير/ كانون الثاني، أعلنت إيطاليا حجب تطبيق “تيك توك” بشكل مؤقت عن المستخدمين الصغار.
وهو إجراء يأتي بعد اختناق ووفاة طفلة في العاشرة أثناء مشاركتها في تحدي الوشاح الأزرق.
ووفقا لقواعد استخدام “تيك توك”، يجب أن لا يقل عمر المستخدمين عن 13 عاما.
من ضمن علامات الانحطاط أن يختفي علماء الفكر والطب والأعصاب والاجتماع والبيولوجي والفيزياء بينما يتصدر رجال الدين بدلا منهم للإفتاء في كل ما سبق..
— سامح عسكر (@sameh_asker) March 8, 2021
هذا الوضع يدمر مصر والجيل الحالي فكريا ويجعله رهينة للشيوخ، فيصبحوا عاجزين عن الحركة والتفكر إلا بموافقه فضيلته..
هل من مراجعة؟ pic.twitter.com/UHqbgZ3rLn
وقالت هيئة حماية البيانات الإيطالية آنذاك إن: “شبكة تيك توك لم ترفض آنذاك تسجيلها على منصته رغم صغر سنها” محذرة في بيان آخر من: “سهولة الالتفاف على الحظر المفروض على تسجيل الصغار في التطبيق، وانعدام الشفافية والأمان”.
وتعليقا على الحادثة، أصدرت شبكة “تيك توك” الصينية بيانا قالت فيه إنها “لم تتمكن من تحديد أي محتوى على موقعها كان من الممكن أن يشجع الفتاة على المشاركة في تحد من هذا القبيل”.
وشددت الشركة الصينية على أن “سلامة مستخدميها تأتي على أرس أولوياتها القصوى”.
هل يجب أن نقلق؟ وكيف نحمي أطفالنا؟
لا توجد أرقام أو إحصائيات رسمية تفيد بارتفاع حالات الوفيات جراء المشاركة في هذا النوع من التحديات أو انتشاره بشكل واسع.
وعند إجراء مدونة بي بي سي ترند بحثا عن هذا التحدي باللغة الإنجليزية في تيك توك، تظهر الرسالة التالية: “هذه الكلمة قد تكون مرتبطة بمحتوى يخالف قواعد الاستخدام. أولويتنا حماية مستخدمينا”.
وبمجرد وضع كلمة ” الوشاح الأزرق” باللغة العربية، تظهر لنا بعض فيديوهات لشبان وهم يلفون أعناقهم بوشاح أزرق.
لذا ما من داع للهلع، لكن في ذات الوقت لا تستهينوا بالأمر.
فاسم التحدي قد يتغير مع مرور الوقت، أو يتخذ أسماء وأشكالا مختلفة في منصات أخرى.
وقد يفرض البعض قيودا على وصول أطفالهم إلى متاجر التطبيقات كخطوة لمنعهم من المشاركة في مثل هذه “التحديات المميتة”.
لكن تلك الخطوة قد لا تكون كافية لحماية الطفل، إذ تُظهر بحوث عملية أن ضغط الأقران يعد الأساس في انتشار هذه التحديات ودفع الطفل لخوضها بهدف الإبهار.
لذا، احرصوا على مراقبة نشاط أطفالكم عبر شبكة الانترنت باستخدام برمجيات رصد الأجهزة.
كما يلعب الحوار مع الطفل ومناقشة القرارات التي يتخذها دورا أساسيا في زيادة ثقته في نفسه وتمييز الخطأ، وسيشجعه على رفض المشاركة في أمور لا يرغب في تنفيذها.
