لبنان: تزايد الفقر والجوع وسط الأزمة الاقتصادية

قالت هيومن رايتس ووتش إن شدة الأزمة الاقتصادية الحالية تؤكد الحاجة الماسة إلى نظام حماية اجتماعية شامل قائم على الحقوق ولا يترك أحدا، ويلبي حق كل فرد في مستوى معيشي لائق وفي الضمان الاجتماعي الذي يفي بهذا الحق. ينبغي للجهات المانحة والحكومة إدراك المعاناة المنتشرة ووضع نظام يضمن توفير الضمانات الاجتماعية الأساسية، مثل إعانات الأطفال، وذوي الإعاقة، والبطالة، وتقاعد الشيخوخة، حيث تتحمل الدولة مسؤولية ضمان حصول الجميع على الغذاء والدخل بشكل آمن.

يمكن أن تلعب البرامج التي تستهدف الفقر دورا ثانويا في أنظمة الحماية الاجتماعية الشاملة طالما أن الفوائد التي تحمي الجميع من الطفولة إلى الشيخوخة مضمونة. لكن مثل هذه البرامج ينبغي ألا تكون الأساس لنظام حماية يكون مجزأً بغيابها.

يمكن للحكومة حشد الموارد المحلية لتوسيع التغطية والوصول تدريجيا إلى الحماية الاجتماعية الشاملة. على سبيل المثال، قدّرت الأمم المتحدة في 2020 أن فرض ضرائب على شريحة الـ 10% الأعلى دخلا بمعدل 0.9% من شأنه أن يخفف من حدة الفقر المدقع على النحو المحدد في خط الفقر مدقع، في حين أن فرض الضريبة بمعدل 3.6% سيخفف من حدة الفقر المعتدل الذي يقاس بقوة شرائية تبلغ 14 دولار أمريكي في اليوم، وهي منهجية تحوّل العملات إلى وحدة مشتركة يمكن مقارنتها في بلدان مختلفة.

الحق في الضمان الاجتماعي مكرّس في كل من “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” و”العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”. تنص المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل شخص “الحقُّ فيما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه”. الضمان الاجتماعي هو المفتاح لتأمين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، لا سيما الحق في مستوى معيشي لائق، بما في ذلك الحق في الغذاء، والرعاية الطبية، والملبس، والسكن اللائق، والخدمات الاجتماعية الضرورية الأخرى.

قالت “لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” إنه، للوفاء بالحق في الضمان الاجتماعي، الدول ملزمة بالوفاء بالحد الأدنى من الحماية لأولئك الذين يحتاجون إليها، ومن ثم تحقيق التغطية الشاملة والمستويات المناسبة من المزايا بمرور الوقت.

يتطلب الضمان الاجتماعي على النحو المنصوص عليه في اتفاقية “منظمة العمل الدولية” رقم 102 لعام 1952 من الدول الأعضاء توفير الرعاية الطبية، وإعانات المرض، وإعانات البطالة، وإعانات الشيخوخة، وإعانات إصابات العمل، وإعانات الأسرة، وإعانات الأمومة، وإعانات الورثة للعمال وأسرهم، وإعانات أخرى.

الحق في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك أشكال الحماية الاجتماعية المختلفة، محمي أيضا بموجب معاهدات حقوق الإنسان الدولية الأخرى ولبنان طرف فيها، وتشمل “اتفاقية حقوق الطفل” (المادة 26)، و”اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” (المادتان 11 و14)، و”اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة” (المادة 28).

قالت سيميت: “إنشاء نظام حماية اجتماعية حسن التصميم هو وفاء بالتزامات حقوق الإنسان المهمة المتمثلة بمستوى معيشي لائق والضمان الاجتماعي، فهو يخلق أداة قوية للمساعدة في الحدّ من الفقر وعدم المساواة الاقتصادية”.

انعدام الأمن الغذائي

يتعرض الحق في الغذاء لتهديد شديد في لبنان في مختلف شرائح المجتمع، حيث تقول الأسر إن نقص الأموال أو الموارد الأخرى كان السبب الرئيسي لتفويت الوجبات أو نفاد الطعام. في أكثر من أسرة واحدة من بين كل أربع أسر، كان على شخص بالغ أن يفوّت وجبة بسبب نقص المال الكافي أو الموارد الأخرى للحصول على الطعام. كما نفد الطعام لدى 20% من الأسر في الشهر السابق بسبب نقص الموارد.

يواجه أصحاب الدخل المحدود بشكل خاص انعدام الأمن الغذائي. 43% من الأسر التي شملها المسح والتي يقضي فيها شخص بالغ يوما كاملا دون تناول الطعام كانت ضمن شريحة الـ 20% الأدنى دخلا. كانت الأسر التي لديها أطفال والأسر التي تعيلها نساء أكثر احتمالا من غيرها أن تقول إنه لم يكن هناك في بعض الأحيان أو في كثير من الأحيان ما يكفي من الطعام في الشهر السابق.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه، مع ذلك، هو أن من بين 80% من أصحاب الدخل الأدنى، قالت أسرة واحدة تقريبا من كل خمس أسر إن طعامها قد نفد في الشهر السابق.

تشير الأبحاث التي أجرتها الأمم المتحدة إلى أن الوضع لم يتحسن منذ أن أنهت هيومن رايتس ووتش المسح في يناير/كانون الثاني. وجد مسح أجرته “اليونيسف” في يونيو/حزيران أن ما يصل إلى 70% من الأسر تقترض المال لشراء الطعام أو تشتريه بالدين. وقالت إنه يتم إرسال المزيد من الأطفال للعمل لإعالة أسرهم، ويتم تزويج الفتيات الصغيرات لتخفيف النفقات المالية.

ميادين – هيومن رايتس ووتش

World Opinions | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La Voix Des Sans-Voix | Alternative Média

تصفح ايضا

حقوق الإنسان في الجزائر.. “خيبة أمل” أممية رغم تحسن طفيف!

رغم الإشادة بخطوات حقوقية اتخذتها الحكومة الجزائرية، خرجت المقررة الأممية بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان بـ"خيبة أمل" إزاء الانتهاكات ضدهم على أكثر من صعيد، فكيف تبدو مساحة الحرية في الجزائر حسب هذه النظرة الأممية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solve : *
28 × 15 =