هل يخرج الدبيبة الجزائر عن الحياد في صراعه مع باشاغا

رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنتهية ولايتها في زيارة للجزائر، وتوقعات بأن يطلب منها إصدار بيان يعترف به رئيسًا للحكومة.

توقعت أوساط ليبية أن يكون الهدف من زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيبة إلى الجزائر هو إخراجها عن الحياد الذي تبديه منذ بدء أزمة الشرعية في مطلع مارس الماضي عقب تعيين البرلمان لحكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا.

وقالت هذه الأوساط إن الدبيبة بعد أن نجح -على ما يبدو- في استمالة أغلب الميليشيات وقياداتها غرب طرابلس، بدأ العمل على فك عزلته الإقليمية والدولية بزيارة الجزائر التي من المتوقع أن يطلب منها إصدار بيان يعترف به رئيسًا للحكومة ويعارض تولي باشاغا السلطة.

ولم تستبعد الأوساط ذاتها أن يتلقى الدبيبة ردا إيجابيا من الجزائر المعروف عنها توتر علاقتها بالسلطات شرق ليبيا وخاصة قائد الجيش المشير خليفة حفتر الذي يدعم حكومة باشاغا التي جاءت بعد مصالحة بينهما تم الإعلان عنها خلال الزيارة التي قام بها باشاغا إلى بنغازي في نهاية ديسمبر الماضي.

وتلتزم أغلب الدول -باستثناء مصر وروسيا اللتين دعمتا حكومة فتحي باشاغا- الحياد في حين تكتفي سفارات بعض الدول المؤثرة في الصراع (مثل الولايات المتحدة وتركيا) بالدعوة إلى الهدوء وضبط النفس وتجنب العودة إلى الاقتتال.

واستقبل رئيس الوزراء الجزائري أيمن بن عبدالرحمن الإثنين في مطار هواري بومدين الدولي الدبيبة، الذي وصل على رأس وفد رفيع المستوى.

ويحمل الوفد المرافق للدبيبة -خاصة قائد الأركان ومديري الأمن والمخابرات- دلالات عميقة على أهمية وطبيعة الزيارة التي قادت رئيس الحكومة الليبية إلى الجزائر، حيث تظهر رغبته في تعميق تعاون بلاده مع الجزائريين في المجالات الأمنية والعسكرية، بغية قطع الطريق أمام منافسه فتحي باشاغا، في أي محاولة منه لحسم الصراع ميدانيا.

وأُقيمت للدبيبة والوفد المرافق له مراسم استقبال رسمية بمطار هواري بومدين الدولي حضرها رئيس الوزراء الجزائري ووزيرا الداخلية والاتصال وعدد من المسؤولين بالحكومة الجزائرية، إضافة إلى البعثة الدبلوماسية في الجزائر العاصمة.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية إن زيارة الدبيبة إلى الجزائر تأتي في إطار التشاور حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب تطوير علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين.

وبينما علقت أغلب الدول التواصل مع حكومة الدبيبة منذ تكليف البرلمان لفتحي باشاغا، إلا أن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون التقى في الثامن من أبريل بوزيرة الخارجية نجلاء المنقوش.

وينتقد بعض الليبيين موقف الجزائر من الأحداث التي مرت بها بلادهم خلال السنوات العشر الماضية ويتهمونها بتعزيز الانقسام ودعم تيار الإسلام السياسي الذي انقلب على نتائج الانتخابات في يونيو 2014.

ويتساءل هؤلاء عن السبب الذي يدفع الجزائر إلى دعم الإسلاميين وهي التي كانت أول من واجهتهم مواجه دموية خلال ما يعرف بفترة “العشرية السوداء”، وعن المصلحة التي ستحققها من إدامة الفوضى والاقتتال في ليبيا.

واعترف تبون بمعارضة بلاده لسيطرة الجيش بقيادة حفتر على طرابلس وقال في تصريحات صحافية خلال يونيو الماضي إن بلاده كانت مستعدة “للتدخل بصفة أو بأخرى في ليبيا المجاورة لوقف تقدم قوات خليفة حفتر نحو العاصمة طرابلس”.

ورد الرئيس الجزائري على سؤال عما كان يعنيه بأن “طرابلس خط أحمر”؟ قائلا “كنا نقصد أننا لن نقبل بأن تكون طرابلس أول عاصمة مغاربية وأفريقية يحتلها المرتزقة… كنا سنتدخل”.

الدبيبة بدأ العمل على فك عزلته الإقليمية والدولية بعد نجاحه في استمالة أغلب الميليشيات وقياداتها غرب طرابلس

وتابع “لما قلنا خط أحمر، حقيقة كان خطا أحمر، فوصلت الرسالة ولم يتم احتلال طرابلس”.

وقال الرئيس الجزائري خلال عرض قدمه لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن “توصلنا إلى استنتاج مفاده أن الأشخاص الذين تم انتخابهم لا يمثلون أحدا، في كل مرة يتم إجراء انتخابات، فإنهم يمثلون أنفسهم فقط. لذلك نقوم بذلك مرارا وتكرارا، حتى الدائرة الأخيرة بين الدبيبة والشخص الذي تمت تسميته من قبل ما يسمى بالمجلس الوطني (باشاغا)، ستستمر. وسوف تستمر لأن أيا منهم ليس ممثلا للشعب الليبي “، وهو تصريح اعتبر حينها قويا لأنه ساوى بين قطبي الحكومة في ليبيا وطعن في مختلف الاستحقاقات، لكن مفرداته تقدم اعترافا بالدبيبة أكثر ممن وضعته في خانة المجهول (باشاغا).

وأكد تبون أن “أسوأ سيناريو في ليبيا (هو أن) هناك قوى تخوض الحروب بالوكالة، وعندما نواجه مثل هؤلاء الخصوم الأقوياء، فليس الأمر متروكًا لليبيين لطردهم. عندما التقيت بليبيين في برلين اتفقنا على أن جميع الدول المعنية بالقضية الليبية يجب أن تتفق على عدم السماح للبنادق أو المرتزقة (بالتواجد) داخل البلاد. يجب علينا نزع سلاحهم، لكن بعد شهرين كانت هناك 3000 طن من الأسلحة المتدفقة في ليبيا، ما يعني أن الحل في مكان آخر، في رأيي يمكن أن يكون من خلال الأمم المتحدة”.

وتأتي زيارة الدبيبة إلى الجزائر بينما تتواتر الأنباء بشأن محادثات غير مباشرة جرت خلال الفترة الماضية بين ممثلين للدبيبة وحفتر في باريس في حين تشير تسريبات إلى لقاء آخر قد يعقد بين ممثلي الدبيبة وصدام ابن حفتر في العاصمة الأردنية عمان.

ويقول مراقبون إن الدبيبة يسعى للتوصل إلى اتفاق على تقاسم السلطة مع حفتر خاصة بعد أن أقدمت القبائل في جنوب وشرق البلاد على إيقاف إنتاج وتصدير النفط احتجاجا على رفض الدبيبة تسليم السلطة إلى الحكومة الجديدة.

ميادين – العرب اللندنية

World Opinions | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La Voix Des Sans-Voix | Alternative Média

تصفح ايضا

تنهيدة.. ليبيا إلى أين المصير أو إلى أين المفر؟

الحرب الجارية الآن في غزة ليست كقبلها من الحروب العديدة الفلسطينية والعربية X الإسرائيلية، لا في منطلقها، ولا في جغرافيتهH، ولا في أطرافها (شعب X دولة)، ولا في اصطفافات دول المنطقة والعالم، ولا في تداعياتها القريبة، ولا في نتائجها الأبعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solve : *
23 − 21 =