دمت يا أقصى لنا وأحبك رغم ما يفعلون.. فواصل إنشادية تحفز المعتكفين بأولى القبلتين

خلال رحلته في عالم الإنشاد يحرص محمد العلمي على ترديد الأناشيد التي توصل رسالة فلسطين والقدس والمسجد الأقصى من جهة، وسِمات الإسلام وأخلاقه من جهة أخرى.

إلى المصطبة الجنوبية الشرقية بين مصليي قبة الصخرة المشرفة والقِبلي توجه المنشد المقدسي محمد العلمي بعد انقضاء صلاة التراويح في أولى القبلتين، وهناك صدحت حنجرته بأنشودة “صبرا يا نفسي معنا الله ورحاب القدس صرخت آه.. صبرا فطريقي من نيران والحور تنادي للرضوان”.

جذب هذا الصوت الشاب المعتكفين في رحاب المسجد الأقصى الذين ألِف بعضهم صوته ووجهه منذ سنوات، فتوجهوا نحو مصدر الصوت وشاركوا بالإنشاد.

“سوف نبقى هنا كي يزول الألم، ودمت يا أقصى لنا، وأحبك رغم الذي يفعلون” هذه الأناشيد يحرص محمد على ترديدها خلال ليالي الاعتكاف بالعشر الأواخر من شهر رمضان، كما يحرص على تريد الأناشيد المختصة بمدح الرسول محمد صلى الله عليه وسلّم ومنها “قمرٌ سيدنا النبي” و”أحمد يا حبيبي”، و”أروي لكم عن قصة للمصطفى “.

بدا تفاعل الشبان من حوله واضحا عندما أنشد “قمرٌ سيدنا النبي” فرفعوا هواتفهم ووثقوا هذه اللحظات الروحانية ورددوا بشكل جماعي “الله الله”.

ارتباط عاطفي بالمكان

لم يكن مستغربا أن يقول محمد إن المسجد الأقصى هو المكان الوحيد الذي يشعر بالراحة في جنباته، لأن علاقته بالمكان وارتباطه العاطفي فيه بدأ منذ نعومة أظفاره، إذ تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في المدارس الواقعة داخل ساحاته.

ومنذ بلغ سن الثامنة لم يتوقف عن التدرب بهدف الإنشاد في المهرجانات والمسابقات الإنشادية وحفلات التخرج، بالإضافة لحرصه على الإنشاد في المناسبات الدينية كذكرى الإسراء والمعراج والمولد النبوي.

وخلال رحلته في عالم الإنشاد يحرص محمد على ترديد الأناشيد التي توصل رسالة فلسطين والقدس والمسجد الأقصى من جهة، وسِمات الإسلام وأخلاقه من جهة أخرى.

وقال “بما أن الله سبحانه وتعالى اصطفانا للعيش في فلسطين والرباط في مدينة القدس فأنا أسعى من خلال هذه الموهبة لنشر رسالة الإسلام وقضية وطني ما استطعت إلى ذلك سبيلا”.

وعن مبادرته في الإنشاد خلال ليالي الاعتكاف في رحاب المسجد الأقصى قال إنه لطالما تحلق حوله أصدقاؤه خلال أدائه “توشيحات رمضان” وإنشاده منذ سنوات، ولمس حينها الأثر العميق للأنشودة في مخاطبة الروح والنفس وتحفيز المعتكفين.

وفي الوقت ذاته “أغاظت الأناشيد عدونا في كثير من المحطات وأبرزها هبّة باب الأسباط، ولا بد أن حلقات الذكر والإنشاد والرباط في المسجد الأقصى خلال رمضان تغيظه أيضا” أضاف المنشد الشاب.

وعند سؤاله عمّا إذا كانت حلقات الإنشاد خلال ليالي الاعتكاف تخفف بالفعل عن المعتكفين شعورهم بالإرهاق والتعب الجسدي، أعادنا محمد إلى زمن الغزوات والفتوحات الإسلامية قائلا “في عهد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام كانت الأناشيد أيضا دواء للروح ومصدرا لشحذ الهمم، ففي أحلك ساعات غزوة الخندق أنشد الصحابة “اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة” بعدما ردد الرسول هذه العبارة على مسامعهم خلال حفر الخندق”.

ويضيف “نحن نقتدي بهؤلاء وأكبر همنا في رمضان أن نخرج منه وقد أعتقت رقابنا من النار واستُجيبت دعواتنا.. لذلك أُنشد للمعتكفين المنهكين “أيقنت أن الله يجبر خاطري” وأجد أن أثرها كبير عليهم”.

للأسرى تحية وأنشودة

لم يقتصر أثر الأناشيد التي يرددها محمد على نفوس المعتكفين في المسجد الأقصى والحضور في المناسبات التي يحييها بصوته، بل وصل أثرها لزنازين الأسرى داخل سجون الاحتلال.

وفي تفاصيل هذا الأثر يذكر محمد أن أسيرا محررا اقترب منه ذات يوم وسلّم عليه في ساحات المسجد الأقصى، وقال له إن الأسرى في السجون تأثروا وفرحوا بشكل كبير عندما استضافته إحدى الإذاعات للحديث عن رحلته الإنشادية وطُلب منه حينها إهداء أنشودة لهم.

“أنشدت حينها يا يمّا عتمات السجن ما توهن بعزمي وسنة الله المحن الصبر يا أمي.. بإذن الله الملقى يكون يا يمّا ما تبقى سجون.. الله معانا وما نهون يمّا ما تنهمي.. يمّا ما تقولي الآه يا يمّا يا حنونة.. واحتسبي في سبيل الله ابنك وما تهوني”.

تفرق الشبان من حول محمد بعدما حثّ الإمام المصلين على الانتظام في الصفوف لأداء صلاة قيام الليل، وتبعهم محمد ليس قبل أن يفصح للجزيرة نت عن أمنيته في أن “يجعل الله الأثر الطيب في صوتي وأن يحيا أكثر مني وأن تكون هذه الهواية دائما خالصة لوجه الله الكريم بعيدا عن أي شهرة أو حب للظهور”.

ميادين + الجزيرة

World Opinions | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La Voix Des Sans-Voix | Alternative Média

تصفح ايضا

أسرة أفغانية تبحث عن ابنها المفقود على الحدود الإيرانية التركية

منذ أكثر من ثلاثة أشهر، فُقد شاب أفغاني يُدعى بانوشاي إلهام في الجبال الواقعة في أقصى شمال غرب إيران. كان الشاب قد غادر أفغانستان بمساعدة مهرب على أمل الوصول إلى تركيا. هناك العديد من المنظمات التي تتكلف بالبحث عن الأشخاص المفقودين، لكن في العديد من الحالات، تضطر العائلات للبحث عنهم بمفردها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Solve : *
18 ⁄ 1 =