ماهر كيوان: التاريخ الشفوي خاضع للتقلبات وضعف الذاكرة.. فيديو

التاريخ الشفوي هو عمل المصادر الوثائقية والأرشيفية والمقابلات الطويلة، ويجمع معلومات تاريخية وثقافية ولغوية تشتمل على ذاكرات شهود العيان.

احتفت مكتبة عبدالحميد شومان العامة، ضمن برنامج قراءات في المكتبة، مؤخرا بإشهار وتوقيع كتاب “صناعة التاريخ الشفهي” للباحث الأردني ماهر كيوان.

وقال الدكتور كيوان في الاحتفائية التي أدارتها الروائية وداد أبوشنب إن “التاريخ الشفهي علم قديم – جديد، ويشكل ثورة في المناهج الدراسية حال اعتماده”، مشيرا إلى أن الكتاب يعد مساهمة جديدة في مجال التدوين والتوثيق وأرشفة الذاكرة الشعبية، ولاسيما السياسية والاجتماعية والاقتصادية والممارسات اليومية التي عاصرها شهود من المخضرمين وحتى فئة الشباب، وهو التاريخ الحقيقي للشعوب لأنه يؤرخ من الأدنى إلى الأعلى ومن شفاه الشهود مباشرة.

ماهر كيوان: التاريخ الشفهي هو التاريخ الحقيقي للشعوب لأنه يؤرخ من الأدنى إلى الأعلى ومن شفاه الشهود مباشرة

ولما كان التاريخ -كعلم وحقل بحث- أساسا تقوم عليه العلوم الإنسانية وجسرا تعبر عليه معالجات هذه العلوم، فإن حقله العام اتسع وضمّ حقولا فرعية. هذه الفروع استعارت عناوينها من شتى علوم الإنسان والمجتمع. ومن أبرزها التاريخ الشفوي.

ويمكن للتاريخ الشفوي أن يساهم في سدّ ثغرة على صعيد الممارسة التأريخية العربية، وذلك بأن تكون للشهادة الشفوية -بما هي تعبير مباشر عن ذاكرات لم يقدّر لها أن تنتقل إلى مرحلة الكتابة- فرصة تحوّلها إلى تاريخ، وفي أضعف الإيمان تحولها إلى أرشيف وإصدارات إذ يوفر هذا التاريخ قنوات بديلة قصّرت عنها السجلات التقليدية.

وأشار الباحث إلى أن المقابلة تعدّ أساس التاريخ الشفهي، الذي يهتمّ بجمع وحفظ وتفسير أصوات وذاكرة الأشخاص والمجتمعات والمشاركين في الأحداث الماضية، ويدور حول الذكريات والتجارب الحيّة من أجل إكسابها معنى.

وأوضح أنه يجب الانطلاق من كون العناصر الفاعلة في التاريخ هي أفراد المجتمعات من كافة سكّان المعمورة، وهم جميعاً يصنعون التاريخ؛ تاريخ كلّ يوم، ويُبنى من القاعدة إلى الأعلى وليس العكس.

وأضاف أن “التاريخ الشفهي يعرّف بأنه التقنية المستخدمة للتسجيل والاسترجاع من خلال مقابلات وشهادات الأشخاص الذين لديهم معرفة مباشرة بأحداث عاشوها، ويركّز على العمليات المعاصرة بحيث تجمع تجارب الماضي القريب ويتم سردها من منظور حديث، وهو نتاج حركة تقدمية تضيء الذاكرة الجمعية والفردية ويشارك في صنع مجتمعات أكثر ديمقراطية وتعددية وعدالة”.

ويرتبط مفهومه، بحسب كيوان، بالتاريخ الاجتماعي المعاصر وهو يمكّن الراوي من الحديث عما يتعلّق ببعض الأحداث والتجارب، ويوفّر وسيلة لالتقاط القصص والخبرات ذات المغزى من الأفراد والأسر والمجتمعات التي لا يتمّ تسجيلها في وثائق مكتوبة، وعلى هذا النحو يخضع لجميع التقلبات وضعف الذاكرة الإنسانية، ورغم ذلك فإن هذه النقطة لا تختلف كثيراً عن التاريخ ككل، والتي غالباً ما تكون مشوّهة.

الكتاب مساهمة في التدوين والتوثيق وأرشفة الذاكرة الشعبية، ولا سيما السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية

ولفت إلى أن التاريخ الشفوي هو عمل المصادر الوثائقية والأرشيفية والمقابلات الطويلة، ويجمع معلومات تاريخية وثقافية ولغوية تشتمل على ذاكرات شهود العيان، ومواده هي المادة الخام من الدراسات التاريخية والتاريخ ومصادره الأولية من جميع جوانبها ووجوه تناقضاتها.

أما أهميته فتكمن، وفق المؤلف، في أن الشهادات الشفوية تنقل شيئاً مختلفاً عما هو موجود في الكتب عبر الاتصال المباشر والشخصي مع فرد أو مجموعة أفراد تتذكر الماضي وماضيها بالخصوص، وتساهم في خلق بعد إنساني في التاريخ، ويتمثّل الهدف من دراسة التاريخ الشفهي في توفير الأدوات والوسائل الممكنة بين القارئ الطالب والباحث عموماً في دراسة الظواهر السياسية والاجتماعية والديموغرافية والثقافية والاقتصادية والقانونية والبيئية الأساسية، وتفسير الأحداث الجارية.

وضرَب كيوان أمثلة على صناعة التاريخي الشفهي من خلال الأحداث الرئيسية التي عاشتها المنطقة العربية خلال المئة عام الماضية، وكذلك سير بعض الكتّاب والسياسيين وغيرهم من النخب، أو توثيق الصناعات التقليدية في المدن العربية، والتي تكشف ما غاب عن التاريخ الرسمي.

من جهتها قالت أبوشنب إنه “إذا كانت طرق توثيق التاريخ الرسمي تلجأ إلى الوثائق والمكتبات، فهذا فعليا لا يعد كافيا من أجل وضع الأصابع على الحقائق كلها، لذلك كان لا بد من وجود تاريخ معين يخوض غمار الحكايا الحقيقية التي تتداول كقصص أو موروثات تاريخية شفهية ينقلها الأجداد إلى الأحفاد”.

ويذكر أن ماهر كيوان من مواليد قلقيلية عام 1953، وتلقى دروس المرحلة الابتدائية في قلقيلية، ودروس المرحلة الثانوية في الكويت، وهو خريج صحافة وإعلام من هافانا عاصمة كوبا، وعمل في راديو هافا كوبا الدولي، والصحافة الفلسطينية، كما درس الدكتوراه في تطوير التاريخ الحديث في إسبانيا “التاريخ الشفهي”.

ميادين – العرب اللندنية

World Opinions | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La Voix Des Sans-Voix | Alternative Média

تصفح ايضا

القراءة بين الوجوب والرغبة

يصف دانيال بناك إجماع الحديث على أهمية القراءة ووجوبها بالأمر الكئيب، فآثار الكلمات ثقيلة كالرصاص على سمع من لا يريدها، ويذهب ليؤسس فعل القراءة على مبدأ الرغبة بالدرجة الأولى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Solve : *
10 × 1 =