الحرب الروسية الأوكرانية: دول الجوار تتحضر لموجات لجوء ضخمة

مع انطلاق الحرب في أوكرانيا، أطلقت الدول المحيطة حملات داخلية استعدادا لاستقبال موجات ضخمة من اللاجئين الفارين من الحرب. بولندا وسلوفاكيا والمجر وغيرها من البلدان، بدأت ورشات ضخمة لتحضير قطاعاتها الطبية والخدماتية لمساعدة اللاجئين المحتملين. كل ذلك يجري في إطار الاستعدادات، مع تأكيد مفوضية اللاجئين إنها لم تشهد زيادة في حركة الأشخاص الفارين من أوكرانيا.

توقفت طبول الحرب عن العزف مع أصوات الانفجارات التي دوت في أوكرانيا معلنة مرحلة جديدة من العلاقة اللدودة التي طالما جمعت روسيا وحلف شمال الأطلسي.

فجر اليوم الخميس 24 شباط/فبراير، أعلن الرئيس الروسي عن بدء عملية عسكرية في أوكرانيا، تهدف لحفظ أمن جمهوريتي لوغانسك ودانيتسك اللتين أعلنتا انفصالهما عن أوكرانيا في 2014 واعترفت بهما روسيا في 2022.

أشهر عدة مضت شهدت تصاعدا في الخطاب السياسي بين روسيا من جهة والغرب من جهة أخرى، وسط نفخ بأبواق حرب بدى أنه لا مفر منها مع انسداد آفاق الحلول السياسية.

ومع سقوط القذيفة الأولى، استنفرت الدول الأوروبية المحيطة بأوكرانيا، مبدية تأهبها واستعدادها لدعم جارتها بوجه “الغزو الروسي”. بولندا، التي تتشارك أوكرانيا معها معظم حدودها الغربية، والتي تستضيف حاليا 1,5 مليون مواطن أوكراني، قالت إنها قد أعدت خطة طوارئ لمواجهة أزمة إنسانية محتملة بفعل التطورات العسكرية. وزارة الداخلية البولندية أوردت أنها “تستعد لسيناريوهات مختلفة مرتبطة بالوضع المتوتر”.

بولندا ترفع جهوزيتها الطبية والتعليمية والخدماتية استعدادا لاستقبال اللاجئين

نائب وزير الداخلية البولندي ماسيج واسيك، كان قد صرّح الشهر الماضي أن “وزارة الداخلية اتخذت تدابير منذ بعض الوقت للتحضير لموجة (لجوء) قد تصل إلى مليون شخص”.

أما رئيس الوزراء ماتيوز مورافيكي، فقد أنشأ منذ ذلك الوقت مجموعة عمل لتحديد الاحتياجات وتأمين الخدمات اللوجستية والنقل والرعاية الطبية والتعليم، والتحضير لاستقبال اللاجئين الأوكرانيين.

وزير التعليم برزيميسلاف كزارنيك قال أمس الأربعاء “نحن على استعداد للترحيب بالأطفال في المدارس والطلاب في الجامعات البولندية”.

قالت وزارة الصحة البولندية إنه يتم تجهيز قطار طبي لنقل الجرحى الأوكرانيين، مضيفة أن المستشفيات البولندية مستعدة لاستقبال آلاف المرضى.

وقالت الوزارة في رسالة إلكترونية أرسلتها لوكالة رويترز “بولندا تستعد لقبول المهاجرين من أوكرانيا، بمن فيهم المواطنون الأوكرانيون المتضررون من النزاع المسلح”. وأضافت “سنبذل قصارى جهدنا لضمان حصول كل شخص يدخل الأراضي البولندية على الرعاية الصحية، بما في ذلك العلاج في المستشفيات. ويتم تجهيز الأسرّة في المستشفيات لاستقبال الجرحى”.

وزير الصحة البولندي آدم نيدزيلسكي قال إنه تم إعداد قائمة تضم 120 مستشفى يمكن فيها علاج الأشخاص المتضررين من النزاع في أوكرانيا.

وتحدث أيضا عن القطار المخصص لنقل الجرحى، والمزود بمعدات طبية قائلا “تم التخطيط لتدريبات على استخدامه في الأيام المقبلة. وسوف ينقل الجرحى من الحدود مع أوكرانيا”.

وقال نيدزيلسكي أيضا إنه تتم حاليا دراسة إمكانية استخدام مستشفيات COVID المؤقتة المقامة في المعارض والملاعب.

وفي ختام محادثاتها في وارسو الثلاثاء الماضي، أكدت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية إيلفا يوهانسون أن بولندا “مستعدة تماما لاستقبال عدد كبير من الأوكرانيين”. ووفقا ليوهانسون، فإن المفوضية الأوروبية مستعدة لتزويد هذا البلد بالدعم الاقتصادي إذا لزم الأمر، بالإضافة إلى استعداد كل من الوكالة الأوروبية للجوء واليوروبول ووكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكس” للمساعدة أيضا.

كما أعربت ألمانيا عن استعدادها لتقديم “مساعدة كبيرة” لجيرانها، وخاصة بولندا، في حالة تدفق اللاجئين.

وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر قالت اليوم الخميس “نتابع عن كثب احتمال حصول تحرّكات لاجئين نحو الدول المجاورة لنا”. وأضافت “ندعم الدول المعنية بشكل كبير، ولاسيما جارتنا بولندا، في حال حصلت تحركات كبيرة للاجئين”.

أربعة مخيمات في سلوفاكيا

أما في سلوفاكيا، فيدور الحديث عن تجهيز أربعة مخيمات للاجئين يمكنها استيعاب الأوكرانيين الهاربين من الحرب.

ووفقا لموقعها الجغرافي (غرب أوكرانيا)، ستتأثر سلوفاكيا أيضا بتدفقات اللاجئين الأوكرانيين، وسبق للسلطات السلوفاكية أن أعلنت عن استعدادها للتواصل ولمساعدة الشعب الأوكراني.

وزير الدفاع السلوفاكي ياروسلاف ناد قال الثلاثاء الماضي “لدينا خطط جاهزة لضغوط محتملة من اللاجئين”.

وحسب وزير الداخلية رومان ميكوليك، هناك أربعة مخيمات يمكنها استيعاب اللاجئين الأوكرانيين. وقال في حديث مع الصحفيين “إذا تطلب الوضع، يمكننا أيضا استخدام مرافق الإقامة الحالية التابعة لوزارة الداخلية والوزارات الأخرى”.

مراكز استقبال في رومانيا

أما رومانيا، وهي إحدى أفقر دول أوروبا، فلا تتوقع قدوم الكثير من الأوكرانيين إلى أراضيها، لكنها أبدت استعدادها لاستقبال حوالي نصف مليون شخص.

وقال وزير الدفاع فاسيلي دانكو الثلاثاء “هذا هو الرقم الذي نحن على استعداد للالتزام به”، وأضاف أن رومانيا يمكنها إنشاء مراكز استقبال، بما في ذلك في المدن الكبرى، على طول 650 كلم من حدودها مع أوكرانيا. وأضاف “نحن لا نتوقع تدفقا كبيرا إلى هنا الآن، لكن لا أحد يعلم”.

كما أعرب محافظ سوتشافا (شمال) ألكسندرو مولدوفان عن جهوزية إدارته لاستقبال اللاجئين، “خيام وأسرة وبطانيات وسخانات… كل شيء يمكن تجميعه وتركيبه في أقل من 12 ساعة”.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال وزير الداخلية لوسيان بود إن السلطات تعمل على خطة تشمل معسكرات متنقلة مؤقتة في المقاطعات الحدودية الشمالية الشرقية الرومانية.

المجر على خط الأزمة

حتى المجر، التي يُعرف رئيس وزرائها فيكتور أوربان بموقفه المتشدد حيال مسألة الهجرة، دخلت على خط الاستعداد لاستقبال لاجئين محتملين من أوكرانيا.

وأعلنت بودابست يوم الثلاثاء أنها ستنشر قواتها على الحدود مع أوكرانيا “لأغراض أمنية إنسانية”. وقال وزير الدفاع تيبور بينكو أمس الأربعاء “إذا وصل اللاجئون يجب إيواؤهم وتقديم الرعاية لهم”.

وكان فيكتور أوربان قد وافق مؤخرا على أنه “في حالة الحرب، سيصل مئات الآلاف إن لم يكن الملايين من اللاجئين من أوكرانيا، ويعيدون تشكيل الوضع السياسي والاقتصادي في المجر بشكل أساسي… نحن نعمل من أجل السلام، لكن وكالات الدولة المعنية بالطبع بدأت الاستعدادات”.

بدورها، قالت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء، إنها لم تشهد زيادة في حركة الأشخاص الفارين من أوكرانيا، لكن الحكومات في أوروبا الشرقية بالقرب من الحدود الأوكرانية تستعد لاستقبال الناس إذا لزم الأمر.

أما المجلس النرويجي للاجئين، وهو منظمة دولية غير حكومية، قال في وقت سابق من هذا الشهر من أنه إذا أُجبر ملايين الأشخاص على مغادرة أماكن إقامتهم بهذه الطريقة، فإن المنظمات الإنسانية ستجد صعوبة في الاستجابة لأبسط احتياجاتهم.

ميادين – مهاجر نيوز

World Opinions | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La Voix Des Sans-Voix | Alternative Média

تصفح ايضا

تنديد دولي باغتيال الصحافية أبو عاقلة: جريمة بشعة واعتداء على حرية الإعلام

دول عدة تدين جريمة اغتيال قوات الاحتلال للصحافية شيرين أبو عاقلة في مخيم جنين، صباح اليوم الأربعاء، وحملّت حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة، كما طالبت بتحقيق حول ملابسات ما جرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Solve : *
9 × 25 =