على وقع الانتخابات التشريعية في تونس هل اخطأنا فهم الديموقراطية؟

لو كانت الديموقراطية بضاعة يمكن استيرادها من الخارج بالعملة الصعبة لربما كان بالامكان توفيرها في مجتمعاتنا كما تتوفرالبضاعة الاستهلاكية المستوردة ولكن الامرعلى هذه الحال والديموقراطية مسار طويل ومعقد ومعركة وقودها الارادة والحرية من اجل تقرير المصير وهذا ما لا يبدوأنه محسوم في الكثيرمن الكثيرمن المجمعات التي لم تتعود على التعددية و التي ظل الاعلام طويلا في اغلبه بوقا للدعاية لصالح النظام مع بعض الاستثناءات التي لم يكن بامكانها تغيير الكثير في زمن التصحرالسيسي و الثقافي و الفكري …

هل اخطأنا فهم الديموقراطية ؟ قد يستوجب الاجابة عن هذا السؤال وهي بالتاكيد تجارب على قلتها تستحق ان توضع تحت المجهر لفهم العقليات السائدة ومدى تقبلها لثقافة المواطنة و كيفية تاويلها لمفهوم وخيارالديموقراطية بكل ما تعنيه من حرية ومساواة و مسؤولية و تقبل الاخر بكل اختلافاته و لكن ايضا لتشخيص الواقع و محاولة قراءة اسباب ودوافع الفشل لاغلب التجارب الديموقراطية في المنطقة العربية في اعقاب ما وصف بموسم الربيع العربي الذي سرعان ما تحول الى خريف جراف ..

محطتنا الاولى يفترض أن تكون من تونس بعد صدمة نهاية الاسبوع و تواترالنتائج الاولية للانتخابات التشريعية السابقة لاوانها وما كشفته من مشاركة هزيلة وغير مسبوقة في مختلف الديموقراطيات الناشئة منها او العريقة للناخبين في هذا السباق الانتخابي الذي اراده الرئيس قيس سعيد منعرجا للعبور نحو تاسيس الجمهورية الثالثة حيث لم تتجاوز هذه النسب التسعة بالمائة بيم تسعة ملايين ناخب مسجلين …

الاكيد ان لغة الارقام تفرض نفسها و تدعو الى قراءة عميقة و جدية و جريئة للخارطة الانتخابية و الاعتراف بالاخطاء و الاخلالات التي رافقت المسار بعد 25 جويلية من البداية بعد ان حاد عن اهدافه … و سيتعين وضع هذه الارقام تحت المجهر لفهم توجهات الناخب التونسي واسباب هذا العزوف الذي كان واضحا للعيان و لم يغب الا على انظار من يرفضون الواقع و الى جانب الهموم اليومية للناخب التونسي الذي سئم وضعه في مختبر السياسين و الى جانب التحديات اليومية و المخاوف من تداعيات الازمة الاقتصادية و غياب الافاق و البدائل يجب الاعتراف ان في غياب الرؤية رافق المسار الانتخابي منذ البداية فهذه المحطة الانتخابية الثالثة خلال بضعة أشهر بعد الاستشارة الوطنية و الاستفتاء على الدستور ,,و هي في الحقيقة مسألة قد تكون ثقيلة على المواطن الناخب الذي يجد نفسه مدفوعا الى هذه المواعيد المتلاحقة و هو المنهك بالمحن و الازمات الاقتصادية و الديون و المخاوف من المستقبل و من الافلاس المحدق بالجميع ..

بقطع النظر عن لغة الارقام من الواضح ان بيننا و بين الديموقراطية سنوات ضوئية قبل تحقيق المنشود .. والحقيقة ان الديموقراطية تتجاوز العناوين و الشعارات و تتجاوز عملية الاقتراع من التحبيرالى اختيار ممثلي الشعبفهذه ايضا عملية يمكن حتى للانظمة الاكثر دكتاتورية تنظيمها شكليا و هي عملية تفترض حدا ادنى من توفر شروط المناخ الديموقراطي الذي يسمح بالتنافس الحر بين الاحزاب و المترشحين بمقتضى قانون انتخابي يعزز ثقة الجميع في المشروع الديموقراطي و يحفز الجميع على المشاركة في الاقتراع كوسيلة مشروعة للتغيير السلمي و التداول على السلطة.طبعا لا يمكن ادراج التجربة العراقية التي كانت تجربة دامية فرضت بالمقاتلات الحربية والدبابات و لا تزال حتى اليوم و بعد اكثر من عقدين على اجتياح هذا البلد تبحث لها عن طريق نحو الاستقرار في خضم استمرار مسلسل الصراعات الطائفية و العرقية التي تغذيها التدخلات الاقليمية و الدولية .. قبل نحو شهرين تمكن تمكن البرلمان العراق من انتخاب رئيس للبلاد..

بعد عام من الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أكتوبر2021 أعادت العراق الى المربع الاول من الاحتجاجات اليومية و المواجهات الدموية ,و لا يزال العراق اليوم ابعد ما يكون عن الاستقرار و الوضوح المنشود …

المثال التالي الذي يستحق التوقف عنده تعلق بلبنان الذي فشل و للمرة العاشرة على التوالي، في انتخاب رئيس جديد للبلاد ، سيناريو سبق للبنان ان عاش على وقعه و دفع ثمنه غاليا حتى اليوم..اسباب الفشل في انتخاب رئيس جديد ظاهريا يعود الى عدم توفر النصاب و لكن في باطنه فانه مرتبط بالتطاحن الحاصل بين الملل و النحل و الطوائف السياسية و الدينية التي جعلت لبنان رهينة…

تبقى المحطة الليبية بدورها في حاجة لتسليط الاضواء بالنظر الى المحنة التي لازمت هذا البلد المتداعي في ظل غياب مساعي تابيد الاز في ظل تعطل مشروع الدستور و تعقيدات الصراعات الليبية الليبية و تداخل القوى الاقليمية و الدوليةالتي تهيمن على المشهد الليبي المفتوح على كل التطورات بما في ذلك الاسوأ منذ سقوط نظام القذافي …

والحقيقة ان الديموقراطية تتجاوز العناوين و الشعارات و تتجاوز عملية الاقتراع من التحبيرالى اختيار ممثلي الشعب فهذه ايضا عملية يمكن حتى للانظمة الاكثر دكتاتورية تنظيمها شكليا وهي عملية تفترض حدا ادنى من توفر شروط المناخ الديموقراطي الذي يسمح بالتنافس الحر بين الاحزاب و المترشحين بمقتضى قانون انتخابي يعزز ثقة الجميع في المشروع الديموقراطي و يحفز الجميع على المشاركة في الاقتراع كوسيلة مشروعة للتغيير السلمي و التداول على السلطة …هل بلغنا هذه المرحلة ؟هذه مسألة أخرى قد تتضح لاحقا …و ربما في انتظار موقف واضح من الرئيس قيس سعيد على تسلم رسالة الناخب التونسي سيظل المشهد محاطا بالتعقيدات و المخاوف …

اسيا العتروس – كاتبة تونسية

World Opinions | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La Voix Des Sans-Voix | Alternative Média

تصفح ايضا

الشاب الذي هزم فرنسا… وطرد الفرنكفونية

ظلّ طيف من الأدباء والمثقفين العرب يتغنّى طوال حياته بانتمائه للثقافة الفرنكفونية. أعرف روائيًا مصريًا لم يكمل تعليمه الثانوي بقي يردّد حتى مماته أنه ابن الثقافة الفرنكفونية البار، رغم أنه لا يستطيع أن يتحدّث جملتين باللغة الفرنسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solve : *
15 − 1 =