ليبيا | في مواجهة ويليامز: الميليشيات الورقة الأخيرة لتأجيل الانتخابات

وصفت أوساط سياسية ليبية التصعيد العسكري الذي لوحت به بعض الميليشيات بأنه الورقة الأخيرة في مخطط إلغاء الانتخابات، لاسيما بعد وصول مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني ويليامز، حيث ترافقت زيارتها مع توقف الأنباء التي تواترت الفترة الماضية بشأن اتفاق بين رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة وقائد الجيش المشير خليفة حفتر على تقاسم السلطة وتأجيل الانتخابات.

وقالت هذه الأوساط إن الدبلوماسية الأميركية أغلقت في وجه السياسيين كل المنافذ المؤدية إلى تأجيل الانتخابات أو إلغائها، لذلك تحركت الميليشيات لإثارة المخاوف المحلية والدولية من اندلاع حرب في حال تم تجاهل مطالب التأجيل التي لم تعد محصورة في تيار محسوب على الإخوان بعد أن انضم إليهم أعضاء في مجلس النواب يرجح أنهم موالون لحفتر.

وهدد قائد ما يعرف بـ”لواء الصمود” صلاح بادي بغلق كل مؤسسات الدولة في طرابلس، لأنها “تشتغل للخارج وليس للداخل”.

وظهر بادي في فيديو تداولته صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يتحدث خلال اجتماع مع مجموعة من أنصاره، وشن هجومًا عنيفًا على ستيفاني ويليامز، والطريقة التي يفترض أن تجري بها الانتخابات. وشدد على أنه “لن تكون هناك انتخابات رئاسية طالما الرجال موجودين، توافقت مع الرجال على إغلاق كل مؤسسات الدولة في طرابلس”. وجاءت تصريحات بادي الذي يعدّ من أبرز القيادات الميليشياوية في مصراتة بعد زيارة قامت بها ستيفاني ويليامز إلى المدينة ذات الثقل السياسي والعسكري المهم غرب ليبيا.

ويقول متابعون للشأن السياسي الليبي إن توجه ويليامز يعكس إصرارا أميركيا على إجراء الانتخابات في موعدها، وإن تنصيب سلطة مستقرة هو ما تريده الولايات المتحدة، ما يوفر فرصة للالتفات إلى الخطوة القادمة التي قد تكون تشكيل تحالف مع تلك السلطة لطرد مرتزقة فاغنر الروس من شرق البلاد وجنوبها.

ويرى هؤلاء المتابعون أن واشنطن ليس لديها مرشح معين لهذه الانتخابات، وهي مستعدة للعمل مع أي جهة باستثناء سيف الإسلام القذافي الذي يحسب على روسيا، لهذا السبب ستحرص واشنطن وستيفاني ويليامز على منع ترشحه.

واستبقت تهديدات بادي تصعيدا عسكريا في مدينة سبها جنوب البلاد حيث جرت الثلاثاء اشتباكات بين قوات موالية لحكومة الوحدة الوطنية وأخرى تابعة للجيش سقط خلالها قتيلان. وفي حين لم يتضح بعد من يقف خلف هذا التصعيد وما إذا كان يريد الحرب إلا أن مصادر محلية أشارت إلى أن حفتر طالب اللواء 166 الذي يسيطر على سبها بالانسحاب من المدينة بعد أن أعلن آمر اللواء مسعود جدي الذي ينتمي إلى قبيلة أولاد سليمان -كبرى قبائل الجنوب العربية- الانشقاق عن الجيش.

قائد “لواء الصمود” صلاح بادي هدد بغلق كل مؤسسات الدولة في طرابلس

وبدت الاشتباكات في البداية كأنها عرضية وليس من الغريب أن تحدث في ظل الاستقرار الأمني والسياسي الهش في البلاد، إلا أن نشر صفحات لتحشيد ضخم تقوم به قوات تابعة للجيش استعدادا للهجوم على المدينة أثار مخاوف جدية من اندلاع حرب.

وتعكس هذه التطورات فشل حكومة الدبيبة في التعامل مع تحدي الميليشيات، لاسيما بعد أن عقدت مؤتمرا صحافيا قبل أيام تطمئن فيه الناس والعالم بأن كل شيء على ما يرام وأن لا إشكاليات ستعيق الانتخابات.

ويعد التحضير للانتخابات المهمة الرئيسية التي جاءت من أجلها حكومة الوحدة الوطنية، لكن انخراط رئيسها في التجاذبات السياسية في البداية ثم إطلاقه حملةً انتخابية سابقة لأوانها مستخدما فيها المال العام أربكا عملها وحادا بها عن هدفها الأساسي.

ويقول مراقبون إن الدبيبة الذي عمل خلال الأشهر الماضية على بناء شعبية تتيح له الترشح والفوز في الانتخابات صار الآن لا يريد هذه الانتخابات إطلاقا.

ويرى هؤلاء أن الشعبية التي بناها بسرعة انهارت أيضا بسرعة على وقع حملات إعلامية شنها ضده منافسوه، خاصة بعد نشر أخبار غير مؤكدة بشأن تزييفِه حصولَه على شهادة من إحدى جامعات كندا، بالإضافة إلى إثارة قضايا تتعلق بإهدار المال العام والفساد.

وقام الدبيبة خلال الفترة الماضية برفع رواتب بعض القطاعات، بالإضافة إلى تخصيص منح لتشجيع الشباب على الزواج قيمتها أربعون ألف دينار (حوالي 10 آلاف دولار).

لكن عجزه عن حل عدة مشاكل معيشية كارتفاع أسعار السلع الأساسية، بالإضافة إلى استمرار مشاكل الشبكة الكهربائية وتزامن ذلك مع دخول فصل الشتاء، قلل من زخم الإجراءات التي اتّخذها.

فضاء الآراء – العرب اللندنية

World Opinions | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La Voix Des Sans-Voix | Alternative Média

تصفح ايضا

هل يخرج الدبيبة الجزائر عن الحياد في صراعه مع باشاغا

توقعت أوساط ليبية أن يكون الهدف من زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيبة إلى الجزائر هو إخراجها عن الحياد الذي تبديه منذ بدء أزمة الشرعية في مطلع مارس الماضي عقب تعيين البرلمان لحكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Solve : *
29 − 9 =